اسماعيل بن محمد القونوي

419

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والتعبير بمن عن الأصناف ليوافق التفصيل الجملة ) والتعبير بمن عن الأصناف أي الأنواع مع أن بعضها ليس من العقلاء ليوافق التفصيل يعني قوله من يمشي الجملة أي الإجمال أي ضمير منهم والموافقة في التعبير على سبيل التغليب وقيل المراد بالإجمال دابة وهو ضعيف إذ لا تغليب فيها العقلاء على غيرهم المقصود هنا قال الرضي على ما نقل عنه إن من في وجوهه لذوي العلم ولا تفرد لغيره وتقع على ما لا يعلم تغليبا ومنه فمنهم من يمشي على بطنه لأنه قال فمنهم والضمير عائد إلى كل دابة فغلب العقلاء في الضمير ثم بنى عليه فقال من يمشي الخ وفي المغني أن التغليب لأجل الاختلاط أطلقت من على ما لا يعقل في نحو منهم من يمشي على بطنه فإن الاختلاط حاصل في العموم السابق في كل دابة وفي من يمشي على رجلين في عبارة التفصيل فإنه يعم الإنسان والطائر انتهى والظاهر أن التغليب في قوله من يمشي على رجلين لأن يعم الإنسان وهو عاقل والطير وهي غير عاقلة فغلب العاقل فقيل من يمشي الخ وأما الباقيان فلا تغليب فيهما لأن المراد بهما غير العقلاء وإطلاق التغليب بناء على كون التغليب في ضمير منهم وقوله من من من تفصيله فإطلاق التغليب في من الباقيان مجاز فالأولى القول بالمشاكلة . قوله : ( والترتيب لتقديم ما هو أعرف في القدرة ) فإن الحركة بغير آلة والمشي « 1 » على البطن صعب مستغرب يدل على كمال قدرة صانعه وكذا المشي على رجلين أغرب بالنسبة إلى المشي على أربع لقلة آلة المشي في الأول وكثرته في الثاني فروعي مسلك التنزل قوله : والتعبير بمن عن الأصناف ليوافق التفصيل الجملة يعني لما كانت هذه الأمور المفصلة عين ما أجمل بلفظ دابة كان الأنسب أن لا يختلف هذه الأمور في التعبير بحيث يعبر عن البعض بمن وعن البعض الآخر بما بل يعبر كلها بلفظ واحد وهو لفظ من كما عبر عن المجمل بلفظ واحد وهو لفظ دابة ويرد عليه أن التوافق يحصل بلفظة ما في الجميع فالأوجه أن يرجع في نكتة التعبير بمن إلى تغليب العقلاء على غيرهم كما فعله صاحب الكشاف قوله وتذكير الضمير لتغليب العقلاء أي تذكير ضمير منهم في المواضع الثلاثة والظاهر أن يقال منها أو منهن لرجعه إلى دابة لتغليب العقلاء على غيرهم والأولى أن يقول وضمير العقلاء لتغليبهم لأن لفظة هم موضوعة للعقلاء وتذكير الضمير يكون في العقلاء وفي غيرهم . قوله : والترتيب لتقدم ما هو أعرق في القدرة يعني أن ترتيب هذه الدواب الموصوفة بالمشي في الذكر حيث ذكر أولا من يمشي على بطنه ثم من يمشي على رجلين ثم من يمشي على أربع لأن الآية الكريمة مسوقة لبيان قدرة اللّه النافذة في الأشياء والقدرة أعرق وأظهر فيمن يمشي على بطنه ممن يمشي على رجلين وفيمن يمشي على رجلين أظهر ممن يمشي على أربع لأن المشي بلا رجل أعجب من المشي على رجلين والمشي على رجلين أعجب من المشي على أربع والقدرة في الأعجب أعرق واظهر منها في العجيب فقدم ما هو اظهر دلالة على القدرة على ما دونه .

--> ( 1 ) قوله والمشي على البطن إشارة إلى أن الزحف من غير آلة مثل المشي بدونها في الدلالة على القدرة الكاملة فمراده بالمشي الزحف كما صرحه فلا وجه لما قاله ابن كمال .